كُتّاب الجريدة

المزيد في بين السطور

قيم هذا المقال

0
الرئيسية | بين السطور | ابتسام المزيبري: لا تبضعوا التعليم ... لا تفككوا الدولة

ابتسام المزيبري: لا تبضعوا التعليم ... لا تفككوا الدولة

image

أكدت ابتسام المزيبري، الكاتبة العامة لـ"حركة أنفاس الديمقراطية"، على أنه بالمغرب كما بدول المنطقة مازال استمرار مسلسل جس النبض و تمرير القرارات تلو الأخرى في اتجاه التخلي عن التعليم كخدمة عمومية وتبضيعه وإخضاعه لمنطق السوق. إذ سبق لرئيس الحكومة المعين ورئيسها في الولاية السابقة أن عبر صراحة عن رؤيته القائلة بأنه "حان الوقت لترفع الدولة يدها عن الصحة و التعليم"، كما صرحت وزيرة في حكومته: "تشتغل الحكومة من أجل ضمان تنافس حر بين المؤسسات التعليمية … فالتعليم سوق كباقي الأسواق".

 وهذا ما تم التصدي له وقتها في "حركة أنفاس الديمقراطية"، تضيف المزيبري، عبر بيان "لا لخوصصة الخدمات و المرافق العمومية". مستطردة أن هذه "الرؤيا" الحكومية تتبنى انصياعا مذلا لأوامر المؤسسات النقدية الدولية التي يفتخر وزير في الحكومة السابقة بكون "المغرب تلميذ نجيب" لها، والتي سبق "وعبرنا عن شديد قلقنا بخصوصها بمعية شركائنا في المنطقة مذكرين بأن نضالنا من أجل تقوية الدول الوطنية بمنطقتنا وتعزيز الديمقراطية يمر أساسا عبر بناء دول قوية تكفل لمواطنيها خدمات أساسية مجانية وذات جودة، تكون في صلب العقد الإجتماعي... وأن تسليع وخوصصة الخدمات الأساسية سيؤدي إلى المزيد من التفاوتات الاجتماعية والاضطرابات".

ومن جهة أخرى، تقول المتحدثة، فقد اعتبرت "حركة أنفاس الديمقراطية" مسألة التعليم ضمن أهم أولويات "المغرب الذي نريد"، حيث يعاد فيه الاعتبار للخدمة العمومية، كحق من حقوق المواطن وكمحرك أساسي لعجلة الاقتصاد الوطني، وعلى رأسها المدرسة والمستشفى العموميين "لقد كانت إحدى أولى وأهم وثائقنا التي عرضناها للنقاش العمومي وراسلنا بها الحكومة ومؤسسات الحكامة هي وثيقة (المدرسة المغربية أية منظومة تربوية لأي مشروع مجتمعي)". حيث أوضحت الحركة، تزيد المزيبري، بأن المدرسة المغربية، نظرا لوضعها المركزي، يجب أساسا أن تكون مؤسسة أساسية لتمرير و تلقين قيم المشروع المجتمعي الوطني، ومصعدا اجتماعيا، وحلقة ضرورية للتنمية الثقافية والاجتماعية والاقتصادية بالمغرب.

هذا، وشددت الكاتبة العامة لـ"حركة أنفاس الديمقراطية" على أنه يجب على الدولة تحمل مسؤولية من الدرجة الأولى بهذا القطاع، في ظل المضي نحو إفلاس المدرسة المغربية، وعدم ضمانها البتة لتساوي الفرص عبر عدم وجود الاختلاط الاجتماعي، وانعدام الرؤية لدور المصعد الاجتماعي، وأيضا تمكن الفوارق من الولوج للثقافة والعلوم. وسبق للحركة، وفق المزيبري دائما، أن أصدرت تقريرا مع شركائها تم رفعه للحكومة ولمجلس الأمم المتحدة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية ولحقوق الطفل حول خوصصة التعليم بالمغرب، جاء فيه على سبيل المثال أن نسبة التلاميذ في القطاع الخاص لم يكن يتجاوز 4 في المائة سنة إصدار "الميثاق الوطني للتربية والتعليم" لتتجاوز النسبة 13 بالمائة في 2013 ويمكن أن تصل بنفس الوتيرة 98 بالمائة في 2038. وكان مجلس الأمم المتحدة قد أصدر توصيات هامة تدعو الحكومة المغربية إلى "الوفاء بالتزاماتها بخصوص ضمان تعليم ذي جودة و متاح للجميع بدون تمييز".

وتتابع المزيبري بأن "حركة أنفاس الديمقراطية" العضو في "ائتلاف المنظمات الفرنكوفونية ضد تبضيع التعليم"، قد أصدرت بيانا في الموضوع بالموازاة مع عقد القمة الفرنكوفونية يذكر الدول الأعضاء بالتزاماتها ومسؤولياتها خصوص في "الوقوف ضد تبضيع التعليم". وجاء في البيان الختامي للقمة ضمن الفقرة 39: "بملاحظة تطور المؤسسات التربوية ذات الهدف التجاري، والتزاما بتعليم عمومي، مجاني وذي جودة للجميع، نطلب من منظمة الفرنكوفونية ومؤتمر وزراء التعليم لدول وحكومات الفرنكوفونية، بمعية المجتمع المدني، أن تستمر في التفكير الذي انطلق في قمة كينشاسا (2012) واتخاذ التدابر من أجل تشجيع ميكانيزمات مؤسساتية فعالة لتقنين الفاعلين الخواص في التعليم، لضمان الجودة و العدالة في الخدمات التربوية".

وفي هذا الاتجاه، لفتت المزيبري إلى أن "حركة أنفاس الديمقراطية"، بمعية كل شركائها التقدميين في المغرب وعبر العالم، ستستمر في مقاومة كل أشكال تبضيع التعليم وإخضاعه لمنطق السوق "إنهم اليوم، بضغط من المؤسسات النقدية الدولية، يفككون الدولة بتفكيك الخدمات الاجتماعية الأساسية. وكما وقع في الصحة حيث تحوم شكوك حول اقتناء وزير في الحكومة لمصحات خاصة حتى قبل صدور قانون تحرير رأس مال المصحات لغير المهنيين، فإنه من اللافت أن يكون لوزراء و مسؤولين بارزين مصالح في مدارس خاصة والحكومة مقبلة على المزيد من إغلاق المدارس العمومية وتبضيع التعليم".

وتختم، بأن "حركة أنفاس الديمقراطية" دعمت كل المعارك النضالية الفئوية ضد مخططات ضرب التعليم العمومي، بل وكانت في قلبها حتى تحقيق انتصارات مشرفة كما هو شأن معركة طلبة "إنسا" ضد خدمة الحكومة للوبيات قطاع التعليم الخاص، ومعركة الأساتذة المتدربين ضد فصل التكوين عن التشغيل وضد العمل بالعقدة، وكذا معركة الطلبة الأطباء ضد مخطط خوصصة التعليم العالي في الطب.

 

  • أرسل لصديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.