كُتّاب الجريدة

المزيد في تقارير وملفات

قيم هذا المقال

0
الرئيسية | تقارير وملفات | مشاريع ملكية تتبخر بوزان .. واليأس يدب وسط السكان

مشاريع ملكية تتبخر بوزان .. واليأس يدب وسط السكان

image

على مدار سنوات طويلة تداول سكان منطقة وزان المقولة المخزنية المأثورة "اتركوا أهل وزان في وزانهم يفعلون ما يشاؤون". ولازالت هذه المقولة تلاحق سكان دار الضمانة، إذ إن لسان حالها يقول إنها ليست على ما يرام، ووضعها في شتى المجالات لا يبشر بالخير، ويتحول من سيء إلى أسوأ؛ بل إن بصيص الأمل المنتظر من المشاريع الملكية تبخر وتحول إلى سراب حطم آمال السكان وتوقعاتهم على صخرة الواقع. أو هكذا هي أراء ساكنة المدينة من أساتذة وجمعويين وطلبة ومعطلين وتجار وفلاحين وغيرهم، بخصوص مآل وزان القرن الحادي والعشرين؛ وهو أقل ما يمكن رصده من انتظار طال أمده ولم يحمل في ثناياه ما يثلج الصدور.

لعل أي زائر إلى وزان سيلاحظ أن المدينة الصغيرة تتوفر على شارع رئيسي وحيد، وليس من العسير عليه ملاحظة مشاريع عدة متوقفة في مراحل مختلفة من الأشغال، باصمة على تهميش يطال البنيات التحتية الهشة برحاب دار الضمانة.

في 23 يوليوز من سنة 2014 أشرف جمال العطاري، عامل إقليم وزان، على وضع الحجر الأساس لمركز التربية والتكوين المندمج بحي 9 يوليوز الشهير بـ"بمومباي"، على مساحة تصل إلى 386 مترا مربعا، وبكلفة إجمالية تقدر بـ 1.500.000.00 درهم؛ وهو المشروع الذي كان من المنتظر أن يرى النور في ظرف 6 أشهر، في إطار شراكة مع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والجماعة الحضرية لوزان.

وقيل حينها إن المشروع يضم مجموعة من المرافق ذات البعد الاجتماعي التنموي، ويأتي في إطار تعزيز المقاربة التشاركية والبنيات الأساسية والخدمات الاجتماعية ذات الأولوية، للحد من المعاناة اليومية لساكنة الحي في مجال التربية الأساسية والتكوين، ويهدف إلى خلق فرص شغل بالنسبة للمتخرجات والمتخرجين من مراكز التربية والتكوين، والنوادي النسوية بالمدينة في مجالات التأهيل الحرفي والإعلاميات والمهن اليدوية.

بعد سنتين ونصف على انطلاق إنجاز هذا الورش، لازال مركز التربية والتكوين المندمج بحي 9 يوليوز مقفلا في وجه ساكنة الحي والمدينة على حد سواء؛ ويعزى ذلك إلى تواجد عمود كهربائي ذي ضغط مرتفع يعصف بآمال وطموحات ساكنة "مومباي"، في انتظار انفراج قد يأتي وقد لا يبرز بالمرة .

بدوره لازال مركب ثقافي خارج نطاق الخدمة، وتوقفت به الأشغال قبل أن يكتمل، ليستمر في تشويه التجمع السكني المتواجد به، بعدما أضحى مكانا مهجورا وموحشا.

ويشكل المشروع الذي انطلقت أشغال تشييده منذ قرابة 3 سنوات نقطة سوداء تعج بالأزبال والقاذورات.. جولة سريعة قادت جريدة هسبريس إلى البناية رصدت من خلالها تآكل أسوارها؛ بينما مع الخطوة الأولى داخل الفضاء تعصف بالزائر روائح فضلات بشرية. وفي الجهة المقابلة تلوح حقول "البقولة" التي ترعرعت في الفضاء الخصب.

الحقوقي منير خرمازة عزا في تصريح لهسبريس تعثر المشاريع بوزان إلى "المضاربات السياسوية" بين الأطياف المكونة للمجالس البلدية المتعاقبة على تدبير شؤون قلعة دار ضمانة.

وأبرز الفاعل الحقوقي ذاته أن المشاريع المتوقفة "تتواجد غالبيتها بالسوق الأسبوعي القديم، كالمركب الثقافي والمحلات التجارية المخصصة للمعطلين، رغم المصادقة عليها في إحدى دورات المجلس البلدي السابق الذي كان يرأسه الاستقلالي محمد الكنفاوي".

وشدد منير على تأشير كل من عامل الإقليم ونائب الرئيس محمد نور على دفتر التحملات، معززا كلامه بوثائق تثبت صدقه، ومشيرا إلى كون على المجلس "ظل يناور حتى يستمر "البلوكاج" إلى أبعد حد"، وفق تعبيره .

من جانبه قال محمد نور، النائب الاول لرئيس المجلس البلدي لوزان، إن المركب الثقافي المتعثر يندرج ضمن المخطط الجماعي الذي جاء مباشرة بعد الزيارة الملكية إلى دار الضمانة،، مقرا بكون الجماعة لم تكن قادرة على تحمل تكلفة إنجاز المشروع، نظرا لضعف مواردها المالية، ما دفع مصالحها إلى طلب قرض من صندوق القرض الجماعي قصد بناء المنشأة.

وأضاف نور، في تصريح لهسبريس، أن المشروع "عرف تعثرات وخلافات بين أعضاء المجلس البلدي السابق ورئيسه؛ لاسيما في ما يخص البقعة الأرضية التي يشغلها بعدما كان غالبية الأعضاء يفضلون تشييده ببقعة أخرى مجاورة للقاعة المغطاة بحي العدير"، على حد قوله.

وشدد المستشار الجماعي على أن "الرئيس كان يوهم الرأي العام بكون المقاولة تنجز مركبا ثقافيا، في حين كان ينوي تخصيص المركب كمقر للجماعة بمواصفات خاصة"، وزاد: "وهو ما اكتشفته بالصدفة بعد زيارات ميدانية بحكم غيابات الرئيس المتكررة، تم خلالها الوقوف على ملاحظات تقنية، بالإضافة إلى إقحام المقاول لأشغال غير منتهية، ما أدى إلى عرقلة المشروع".

وأكد محمد نور، ضمن التصريح ذاته، أن "المجلس الحالي أخذ المبادرة وأجرى اتصالات مع مسؤولي وزارة الثقافة جهويا ومركزيا، فتمت معاينة المركب وتبين أنه لا يستجيب لمعايير الوزارة، خصوصا إحدى القاعات كان ينوي الرئيس السابق تخصيصها لاجتماعات المجلس، بينما هي في الأصل فضاء للمسرح".

وختم نائب رئيس بلدية وزان بكون الإصلاحات والتعديلات تتطلب اعتماد ماليا يقدر بـ7 ملايين درهم، بشراكة مع الوزارة الوصية، مشيرا إلى أن الجماعة تحاول فك ارتباطها بالمقاول وتأدية مستحقاته في حدود الأشغال المنجزة، وإعلان صفقة نهائية لاستكمال الأشغال.

 

  • أرسل لصديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.