كُتّاب الجريدة

المزيد في اخبار وطنية

قيم هذا المقال

0
الرئيسية | اخبار وطنية | صك اتهام ربيع الخليع الذي ينتظر المغاربة إقالته من عرش السكك الحديدية

صك اتهام ربيع الخليع الذي ينتظر المغاربة إقالته من عرش السكك الحديدية

image
لا أحد من المغاربة يفيض راحة وهو يعلم أنه مرغم على امتطاء "قطارات الخليع"؛ فبمجرد الركوب، يبدأ الزبون في الاحتماء من الصدمة المحتمل أن تقع دائما. ولعل آخر صدمة تلقاها الركاب هي فاجعة طنجة، مؤخرا، التي خلفت ستة قتلى والعديد من الجرحى، وقبلها بقليل،حادث اصطدام قطار داخل محطة الدار البيضاء الميناء بحاجز للسلامة الفاصل بين السكة وأبواب المغادرة والولوج؛ وهو ما يثبت بما لا يدع مجالا للشك أن القاطرات تفتقد إلى الصيانة، وأن "الفرامل" يمكنها أن تصبح في خبر كان، دون أن يفطن الخليع وفريقه الذي يمثله ذلك على أرواح المغاربة.
إن قطارات "الرعب"، كما تؤكد ذلك الحوادث المتواترة، مجرد خردة متحركة موضوعة، كيفما اتفق، على قضبان متهرئة، وبالية؛ الأمر الذي يستوجب إعادة النظر، على نحو شمولي، في الشبكة والتجهيزات والصيانة وتحقيق التغير والتطور بإدارة جديدة دينامكية فعالة ومنفتحة تتماشى وطموحات إنجاز القطار فائق السرعة (تي جي في) الذي كان من المفترض أن ينطلق منذ 3 سنوات (2015)، لكنه تعطل، علما أنه سيستنزف 4 ملايير دولار من خزينة الدولة بقدوم 2018، بحسب ما أكده تقرير أنجزه مكتب الدراسات البريطاني Deloitte Touche Tohmatsu Limited.
ومعلوم أن العديد من حوادث القطارات التي عرفها المغرب في السنوات الأخيرة راجعة بالأساس، رغم سياسة الهروب إلى الأمام التي ينهجها الخليع، إلى تهالك وتلاشي وتقادم التجهيزات والمنشآت السككية والقطارات والعربات وضعف الصيانة وغياب قطع الغيار؛ هذا فضلا عن ضعف طاقة النقل السككي بالمغرب واعتمادها على قطارات مستعملة يتم استيرادها من الخارج، وهي عوامل مجتمعة أدت إلى تزايد حوادث القطارات المؤدية أحيانا إلى وفيات في صفوف مواطنين نتيجة تهالك المعدات وكثرة الأعطاب وانعدام وسائل وأجهزة السلامة.
لقد اعتاد الخليع، كلما ضاق عليه الخناق، أن ينفي ويدحض ويشجب، لكنخ هل يستطيع أن ينكر أن المغاربة يعيشون في مواجهة يومية مع شبكة حديدية متقادمة لم تعد تتماشى و المعايير الدولية في مجال السلامة والراحة الضرورية والمرافق الصحية والإضاءة ومستوى صوت التواصل مع الزبناء، فضلا عن قلة الموارد البشرية وغياب التكوين المستمر لرفع الكفاءات، ناهيك عن عدد من الصفقات التي وصفها مراقبون بأنها غير شفافة، من قبيل شراء قطارات ذات طابقين التي اشتراها المغرب من إيطاليا وهي قطارات مخصصة للمسافات القصيرة (RER). إضافة إلى العربات المستعملة غير مطابقة للمواصفات والمعايير الدولية، إلى درجة أن البعض منها أدخل إلى "مستودع الأموات " بسبب غياب قطع غيار، كما يؤكد ذلك سككيون.
ويضيف هؤلاء أن ارتفاع الحوادث راجع إلى التراخي في أعمال الصيانة والمتابعة والمراقبة المستمرة، وعدم الالتزام بقواعد احترام المعايير الأوربية والدولية في الآليات و التشغيل التي تحقق الأمان والسلامة، لحركة القطارات، كما أن إدارة السكك الحديدية تركز فقط على الأنشطة الروتينية اليومية للتشغيل، دون الاهتمام بتأهيل وتكوين العاملين وتوظيف أطر جديدة لتغطية العجز المزمن في الموارد البشرية.
فالهم كل الهم هو المداخيل، ونيل رضى الخازن العام للمملكة، بدل العمل على تحسين الخدمات. ولهذا، يقول سككيون، يركز المدير على استقطاب الزبائن بالبطاقات والهدايا والأثمنة التفضيلية، مقابل إهمال البنية التحتية التي لن تقوم للقطاع قائمة بدونها.
ورغم ما توفره الدولة سنويا من تمويل وقروض مرهقة لخزينة الدولة، ورغم ارتفاع عدد المسافرين إلى ما يفوق 38 مليون مسافر، فإن النكسات تتوالى، من اصطدامات إلى خلل كهربائي إلى حريق إلى اعتداءات، مما حول مرفق السكة الحديد إلى مشكلة مزمنة زادتها حدة الخدمات المقدمة للمواطنين. فأغلب قطارات الرعب غير مكيفة، وتنعدم فيها النظافة، فضلا عن حالات الازدحام الشديد التي تشهدها، إلى جانب تنامي حالات السرقة داخل العربات. كما أن الاكتظاظ داخل القاطرات يجعل نصف الركاب واقفين طيلة الرحلة، وخاصة في نهاية الأسبوع. هذا، دون أن نتحدث عن ظاهرة التأخير التي تحولت إلى "قاعدة".

 

  • أرسل لصديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.